زين الدّين عبد الرّحيم بن الحسين العراقي

42

ألفية السيرة النبوية ( نظم الدّرر السنية في السّير الزكية )

وكون ذا الأوّل فهو الأشهر * وقيل : بل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وقيل : بل فاتحة الكتاب * والأوّل الأقرب للصّواب « 1 » جاء إلى خديجة الأمينه * يشكو لها ما قد رآه حينه فثبّتته إنّها موفّقه * أوّل ما قد آمنت مصدّقه ثم أتت به تؤم ورقه * قص عليه ما رأى فصدّقه فهو الّذي آمن بعد ثانيا * وكان برّا صادقا مواتيا « 2 » والصّادق المصدوق قال : إنّه * رأى له تخضخضا « 3 » في الجنّه

--> ( 1 ) انظر « فتح الباري » ( 1 / 28 ) فقد رجح هذا القول وأتى بالأدلة ، والنووي في « شرح مسلم » ( 2 / 207 ) وصرح ببطلان القول الثاني . ( 2 ) مواتيا : مترفّقا متلطّفا . ( 3 ) تخضخضا : حركة واضطرابا ، وقد اختلف في إسلام ورقة ، والذي جزم به ابن كثير وابن الشحنة - ونسبه إلى جهابذة أئمة الأثر - والحافظ العراقي ومال إليه الحافظ ابن حجر في « الإصابة » ( 3 / 597 ) إنما هو إسلامه ، واللّه أعلم . وقد أخرج أبو يعلى في « مسنده » ( 2047 ) من طريق إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللّه قال : سئل النبي ص عن ورقة بن نوفل ، قال : « أبصرته في بطنان الجنة عليه سندس » ، وقال ابن عدي في « الكامل » ( 1 / 319 ) : ( تفرد به إسماعيل عن أبيه ) ، لكن تعقبه الحافظ في « الإصابة » ( 3 / 598 ) وقال : ( قد أخرجه ابن السكن من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن مجالد ، لكن لفظه : « رأيت ورقة على نهر من أنهر الجنة ؛ لأنه كان يقول : ديني دين زيد ، وإلهي إله زيد » ) ، وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 9 / 419 ) : ( رواه أبو يعلى وفيه مجالد ، وهذا مما مدح من حديث مجالد ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وقال : عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا ورقة ؛ فإني رأيت له جنة أو جنتين » رواه البزار متصلا ومرسلا ، وزاد في المرسل : « كان بين أخي ورقة وبين رجل كلام ، فوقع الرجل في ورقة ليغضبه . . . » والباقي بنحوه ، ورجال المسند والمرسل رجال الصحيح ، وعن أسماء بنت أبي بكر : أن النبي ص سئل عن ورقة بن نوفل فقال : « يبعث يوم القيامة أمة وحده » رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ) . قال الحافظ : ( أخرج الزبير بن بكار عن عروة بن الزبير قال : كان بلال لجارية من بني جمح ، وكانوا يعذبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك ، فيقول : أحد أحد ، فيمر به ورقة وهو على تلك الحال فيقول : أحد أحد يا بلال ، واللّه لئن قتلتموه لأتخذنه حنانا ، وهذا مرسل جيد ، يدل على أن ورقة عاش إلى أن دعا النبي ص إلى الإسلام حتى أسلم بلال ، والجمع بين هذا وبين حديث عائشة - أي : عند البخاري - أن يحمل قوله : « ولم ينشب ورقة أن توفي » أي : قبل أن يشتهر الإسلام ويؤمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالجهاد ) .